قصةٌ بدأت في أزقة القاهرة القديمة، وامتدت لتعبر البحر الأحمر إلى موائدكم في جدة والرياض — نفس النكهة، نفس الحكاية.
في زقاقٍ من أزقة القاهرة القديمة، عاش رجلٌ اسمه «أبو السيد» — كان بيته مفتوحاً، ومائدته أوسع من باب الدار.
كان كل من يطرق بابه يجد عنده ضيافة لا تُرد. الطباخ مش ست البيت ولا الخدم — أبو السيد بنفسه. كان يجلس في مطبخه الصغير، يطهو وصفاتٍ ورثها من جدّته، ويرشّ على كل طبق حبّاً لا يُحسب بمقدار.
وصلت سيرته إلى مسامع السلطان. لم يصدّق ما سمعه عن رجلٍ بسيط يطعم الناس بكرم الملوك. قرر أن يأتيه بنفسه — متنكّراً في زيّ تاجرٍ غريب — ليرى الحقيقة بعينيه.
دخل السلطان بثيابه البسيطة، فاستقبله أبو السيد بنفس الترحيب الذي يعامل به أيّ ضيف. قدّم له ملوخيةً بالأرانب، وكبدةً إسكندرانية، وأم علي ساخنة من فرنه البلدي.
أكل السلطان حتى شبع، ثم كشف عن هويته وقال: «يا أبو السيد، يدُك تساوي ذهب القصر. تعال إلى مطبخي، أجعلك كبير الطباخين، تأكل من خوان الملوك.»
وافق أبو السيد في البداية، حملاً للجميل. لكنه ما لبث أن عاد بعد أشهر إلى بيته الصغير في القاهرة القديمة، محتفظاً بوصفاته السرية، مؤمناً أن البركة لا تُشترى، وأن أعظم الموائد هي تلك التي تُقدَّم بقلبٍ مفتوح.
ومن يومها، صارت وصفات أبو السيد رمزاً للأصالة، حكايةً تتوارثها الأجيال، ومائدةً تجمع الناس على نكهة لا تُنسى.
من القاهرة القديمة، إلى ساحل البحر الأحمر، إلى قلب الرياض.
من المشربيات إلى النحاسيات، من الفوانيس إلى الخشب الداكن — كل ركن يحكي القاهرة.